أبي العباس أحمد زروق الفاسي

138

قواعد التصوف

ابن الحاج ) في الظاهر ، وكتاب شيخه ابن أبي جمرة ، ومن تبعهما من المحققين رضي اللّه عنهم ، فهو هالك لا نجاة له ، ومن أخذ بهما فهو ناج مسلم إن شاء اللّه ، والعصمة منه والتوفيق . وقد سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله تعالى : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ « 1 » الآية . فقال : « إذا رأيت شحّا مطاعا ، وهوى متبعا ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخويصة نفسك » « 2 » . وقال عليه الصلاة والسلام في صحف إبراهيم عليه السلام : « وعلى العاقل أن يكون عارفا بزمانه ممسكا للسانه مقبلا على شأنه » . وعلى العاقل أن يكون له أربع ساعات ، ساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يفضي فيها إلى إخوانه الذين يبصرونه بعيوبه ، ويدلونه على ربه ، وساعة يخلى فيها بين نفسه وشهوته المباحة ، أو كما قال ، رزقنا اللّه ذلك ، وأعاننا عليه ، ووفقنا إليه ، وصحبنا بالعافية فيه ، فإنه لا غنى بنا عن عافيته وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا باللّه العظيم وصلى اللّه على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه ، وسلم تسليما ، والحمد للّه رب العالمين .

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 105 . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . ( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الملاحم باب الأمر والنهي حديث ( 4341 ) - 2 / 330 من رواية أبا ثعلبة الخشني بسند صحيح .